المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

100

أعلام الهداية

ما يسعك القعود . فقال ( عليه السّلام ) : ولم يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، واللّه لو كان لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) مالك من الشيعة والأنصار والموالي ما طمع فيه تيم ولا عديّ . فقال : يا سدير ! وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف . قال : مائة الف ! قلت : نعم ، ومائتي ألف ؟ فقال : ومائتي ألف ؟ قلت : نعم ، ونصف الدنيا . قال : فسكت عني ثم قال : يخفّ عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع « 1 » ؟ قلت : نعم . فأمر بحمار وبغل أن يسرجا ، فبادرت ، فركبت الحمار فقال : يا سدير ! أترى ، إنزل بنا نصلّي ، ثم قال : هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها فسرنا حتى صرنا إلى أرض حمراء ، ونظر إلى غلام يرعى جداء « 2 » . فقال : واللّه يا سدير ! لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود . ونزلنا وصلّينا فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء ، فعددتها فإذا هي سبعة عشر ! « 3 » . فالإمام ( عليه السّلام ) إزاء هذا الواقع المملوء بالفساد والضياع قد وجد أن الأمر أحوج ما يكون إلى إيجاد تيّار اسلامي أصيل يحمل قيم الرسالة التي جاء بها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولا بدّ أيضا أن يتم عزل الأمة عن الحكومات الظالمة لئلّا تكون مرتعا لمظالمها ، فعن طريق غرس القيم الاسلامية وايجاد تيار فاعل يساهم في اجتثاث المظالم أو تقليلها يمكن التحرّك لاصلاح الواقع الفاسد حيث إنه قد يرغم الولاة على العدل استجابة لإرادة قطاع كبير من

--> ( 1 ) ينبع حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر . ( 2 ) الجدي : من أولاد المعز . ( 3 ) الكافي : 2 / 242 ، وبحار الأنوار : 47 / 372 .